على الرغم من أنها في منأى عن الصراع العسكري الراهن بالمنطقة الذي شارف على أسبوعين، إلا أن الوضع المالي لمصر واعتمادها على واردات الطاقة يجعلها عرضة بشكل خاص للتداعيات الاقتصادية للصراع، وفقًا لموقع "أرابيان جلف بيزنس إنسايت" (AGBI).
واضطرت الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود بنسبة 17 بالمائة في المتوسط، متحججة بـ "تطورات جيوسياسية استثنائية".
لكن محللين قالوا إنه إذا استمرت الأعمال العدائية، وبقي داعموها الخليجيون في خط المواجهة المباشر للنيران الإيرانية، فقد تضطر مصر مرة أخرى إلى طلب المساعدة من أوروبا والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي.
وقال جابرييل ميتشل، زميل زائر في مركز الأبحاث الأمريكي (GMF South) في القدس: "مصر معرضة بشكل خاص لما يحدث بسبب التحديات المالية التي تواجهها، واعتمادها على تدفق الغاز الطبيعي وواردات العديد من الموارد الأخرى من الخارج".
الحوثيون يهددون الاقتصاد المصري
وبحسب ميتشل، إذا نفذ الحوثيون- الميلشيا اليمنية المتحالفة مع إيران، تهديداتهم بإعادة شن الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، فإنهم سيزيدون من تعريض الاقتصاد المصري للخطر.
وتسببت هجمات الحوثيين على السفن العابرة لمضيق باب المندب وقناة السويس في انخفاض حركة الملاحة بنسبة تزيد عن 90 بالمائة خلال عامي 2024 و2025، وفقًا لمجموعة جيفريز للأبحاث. وصرّح (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي العام الماضي بأن هذا الأمر كلّف مصر 800 مليون دولار شهريًا.
وأدت أزمة الملاحة بقناة السويس إلى تفاقم معاناة مصر التي استمرت لسنوات مع ارتفاع الأسعار ونقص العملات الأجنبية، ودفعت صندوق النقد الدولي إلى زيادة القروض المتعهد بها من 3 مليارات دولار من ديسمبر 2022 إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024.
ويقدم الاتحاد الأوروبي لمصر تمويلاً بقيمة 5 مليارات يورو (5.8 مليار دولار)، بينما تدخلت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر باستثمارات بمليارات الدولارات من جانبها.
وقبل يومين من هجوم إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وجد صندوق النقد الدولي أن مصر تحرز تقدمًا في الإصلاحات الهيكلية وقام بصرف أكثر من ملياري دولار.
وبحسب الصندوق، بلغ معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المناطق الحضرية أقل بقليل من 12 بالمائة في يناير، بانخفاض عن ذروة بلغت 38 بالمائة في سبتمبر 2023.
وحذّر السيسي خلال الأيام القليلة الماضية من أن الصراع الإيراني يُهدد هذا التقدم، وأن مصر ستعاني من عواقب وخيمة إذا ما ارتفع التضخم مجدداً. وقال إن الاقتصاد يمرّ بالفعل بـ"حالة طوارئ شبه كاملة".
وأوقف المسؤولون إصدار سندات بقيمة ملياري دولار.
احتياطيات الغاز
وكانت مصر مستوردًا صافيًا للنفط والغاز والقمح في عام 2024، وفقًا لمنصة البيانات "مرصد التعقيد الاقتصادي".
وتمتلك مصر احتياطيات كبيرة من الغاز في حقل ظهر البحري، الذي بدأ الإنتاج في عام 2017. لكن عدم كفاية الاستثمارات في قطاع التنقيب والإنتاج أدى إلى تقليص الإنتاج في الآونة الأخيرة، بحسب المحللين.
ويتزايد الطلب المحلي على الغاز بالتوازي مع ذلك، مما أحبط طموحات مصر في تصدير الوقود إلى أوروبا، وتسبب في زيادة كبيرة في الواردات بدلاً من ذلك عبر خط أنابيب من حقل ليفياثان الإسرائيلي، وفي شكل غاز طبيعي مسال من الولايات المتحدة.
وبهدف تنويع موردي الغاز الطبيعي المسال، أبرمت السلطات المصرية اتفاقية مبكرة مع شركة قطر للطاقة في يناير.
ومع ذلك، أعلنت الشركة عن حالة القوة القاهرة، لأنها غير قادرة على تلبية الطلبات بسبب الضربات الإيرانية على مصانعها في رأس لفان ومسيعيد والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز .
وأغلقت إسرائيل حقل ليفياثان الذي تديره شركة شيفرون كإجراء احترازي في بداية الحرب.
ويأتي هذا النقص في الإمدادات مع دخول مصر في أشهر الربيع والصيف الأكثر دفئًا، والتي عادة ما تزيد من احتياجات التبريد، وفقًا للوري هايتايان، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد إدارة الموارد الطبيعية.
وقالت: "عليهم الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأكثر تكلفة، مثل السعي وراء الشحنات الفورية، والتي هي في الغالب أمريكية".
وأضافت: "هناك حد أقصى لما يمكنهم دفعه، وإذا لم يتمكنوا من ذلك، فعليهم التحول إلى مصادر أخرى، مثل زيت الوقود أو أي مصادر أرخص أخرى لديهم، للحفاظ على استمرار عمل الكهرباء والصناعات".
تراجع أعداد السياح
وقد تؤدي الأعمال العدائية أيضًا إلى إبعاد السياح عن زيارة المنتجعات المصرية في موسم الذروة وتعريض قطاع السياحة للخطر، والذي يشكل أكثر من 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
قال ميتشل: "سيؤدي كل هذا إلى إجهاد الاقتصاد المصري بشكل كبير، وستتجه مصر إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للحصول على الدعم المالي، لأن دول الخليج التي عادةً ما تلجأ إليها منشغلة، وهذا أمر مفهوم".
https://www.agbi.com/analysis/economy/2026/03/how-egypts-economy-is-exposed-by-the-iran-war/

